تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

135

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

انقسام الضرر إلى مطلق ومقيّد ثم إن الضرر ينقسم إلى مطلق ومقيّد . وهذا الإطلاق والتقييد يلحظ تارة في جانب الموضوع ، أي الشخص المتضرّر ، وأخرى في جانب المحمول ، أي صدق هذه الصفة . مثاله : أن الضرر مرّة يصدق عليه باعتبار شؤونه العامة بلا إضافة حيثية عارضة عليه ، كمن فقد شيئاً من أمواله ، فيصدق عليه أنه متضرّر ، وصدق الضرر هنا مطلق ، لأنه يصدق على الذات بلا أن يؤخذ معها قيد خاص . وأخرى يُفرض أن الضرر لا يصدق على الذات ، إلا إذا أُخذ معها حيثية خاصة . فالذات بما هي متحيّثة بتلك الحيثية يصدق عليها أنها متضرّرة ، لا بما هي ، وذلك كالتاجر عندما لا يربح في تجارته . وليس هذا الإطلاق من باب أن عدم النفع مع وجود مقتضيه يكون ضرراً كما قيل لأنه لا يطّرد في جميع الموارد . فلو كان لشخصٍ ابنُ عم ثريّ يرثه إذا مات ، فلا يصدق عليه أنه تضرّر إن خسر المورث ماله . وإنما يصدق الضرر على عدم ربح التاجر باعتبار نكتة الحيثية التقييدية ، فإن التاجر يتعلّق غرضه بالاسترباح . فزيد المقيَّد بأنه ذو غرض في الاسترباح وقع عليه الضرر ، لا بما هو زيد ، لأن نفسه وماله وكرامته محفوظة لم تنقص . أليس الربح للتاجر نحو غرض عقلائي يترقّب حصوله وتحقّقه خارجاً ، فلو لم يتحقق لكان نقصاً بحسب النظر العرفي . وهذا هو الضرر المقيّد والمضاف ، لأنه ضرر بلحاظ هذه الحيثية ، لا ضرر بقول مطلق . أما الضرر من ناحية المحمول ، فأيضاً يصدق تارة في نظر كل شخص ، كما لو فرض أنه نقص من أموال شخص شيء إما بنحو الشبهة الموضوعية كما لو تلف بعض أمواله ، أو بنحو الشبهة الحكمية ، كما لو أمّمت أمواله أو أُلغيت